أحمد بن الحسين البيهقي

293

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

لقيت غنيا فقال عثمان بل كنت إلى الذي لقيت منكم فقيرا وعيني التي لم تلطم إلى مثل ما لقيت صاحبتها فقيرة ولي فيمن هو أحب إلي منكم أسوة فقال الوليد بن المغيرة إن شئت أجرتك الثانية فقال عثمان بن مظعون لا أرب لي في جوارك وخرج جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في رهط من المسلمين عند ذلك فرارا بدينهم أن يفتنوا عنه إلى ارض الحبشة وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بن المغيرة وأمروهما أن يسرعا السير ففعلا وأهدوا للنجاشي فرسا وجبة ديباج وأهدوا لعظماء الحبشة هدايا فلما قدما على النجاشي قبل هداياهم وأجلس عمرو بن العاص على سريره فقال عمرو إن بأرضك رجالا منا سفهاء ليسوا على دينكم ولا على ديننا فادفعهم إلينا فقالت عظماء الحبشة للنجاشي أجل فادفعهم إليهم فقال النجاشي لا والله لا أدفعهم إليهم حتى أكلمهم وأعلم على أي شيء هم فقال عمرو ابن العاص هم أصحاب الرجل الذي خرج فينا وسنخبرك بما نعرف من سفههم وخلافهم الحق أنهم لا يشهدون أن عيسى ابن الله ولا يسجدون لك إذا دخلوا عليك كما يفعل من أتاك في سلطانك فأرسل النجاشي إلى جعفر وأصحابه وأجلس النجاشي عمرو بن العاص على سريره فلم يسجد له جعفر ولا أصحابه وحيوه بالسلام فقال عمرو وعمارة ألم نخبرك خبر القوم الذي يراد بك فقال النجاشي ألا تحدثوني أيها الرهط ما لكم لا تحيوني كما يحييني من أتاني من قومكم وأهل بلادكم